مصر: حجم الديون ينذر بأجواء عاصفة

تطبيقاً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، توقف البنك المركزي المصري منذ مطلع العام الجاري عن دعم الجنيه.

الديون المصرية
حجم الديون المصرية تتجاوز حدود صندوق النقد الدولي

يتم تداول العملة المصرية في 16 يناير/كانون الثاني بحوالي 30 جنيهاً للدولار الواحد، بينما كان بـ 7 جنيهات للدولار في 2013. ويغذّي التضخم المتسارع، وتقنين وندرة السلع، وتفاقم في الديون انتقادات غير مسبوقة ضد الحكومة المصرية.

لكن الحكومة المصرية أعلنت نهاية الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بعد مفاوضات دامت أشهرا. كما تبلغ قيمة الدين، المستهدف منه تمويل الموازنة المصرية، 9 مليارات دولار. بالتالي، يمنح منها صندوق النقد الدولي 3 مليارات دولار، ومليار دولار من الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة، و5 مليارات دولار من شركاء التنمية.

ويعتبر هذا القرض خطوة جديدة على طريق الاستدانة الذي اختارته الحكومة في السنوات الأخيرة لرأب صدع الاقتصاد المصري. بالإضافة الى الإنفاق على مشروعات يختلف الخبراء حول جدواها ومدى أولويتها.

كم يبلغ حجم الديون؟

وفق تقرير البنك المركزي المصري لشهر سبتمبر/ أيلول 2022، وصل حجم الدين الخارجي للبلاد نحو 157.8 مليار دولار. وهو ما يعني أنه زاد بنحو 5 أضعاف مقارنة بالفترة قبل 10 أعوام حيث بلغ في نهاية عام 2012 نحو 34.4 مليار دولار. بالإضافة، إن إجمالي الدين المحلي وصل حتى يونيو/ حزيران 2020 إلى 4.7 تريليونات جنيه، (الدولار يعادل 24.17 جنيها).

وخلال مؤتمر صحفي للإعلان عن خطة الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن حجم الدين العام الحكومي وصل إلى نحو 86% من الناتج المحلي الإجمالي.

ما حجم خدمة الدين؟

بحسب بيانات وزارة المالية المصرية، وصلت قيمة مخصصات فوائد الدين بالموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي إلى نحو 690.2 مليار جنيه مقابل 579.6 مليار جنيه خلال العام المنصرم، بزيادة تصل نسبتها إلى 19%. كما تمثل مخصصات فوائد الديون نحو 33.3% من إجمالي مصروفات مشروع الموازنة.  وبذلك تفوق بأكثر من 5 أمثال مخصصات قطاع الصحة التي تقدر بنحو 128.1 مليار جنيه.

من هم المقرضون الكبار؟

وفق البيانات الرسمية، اقترضت مصر من المؤسسات الدولية نحو 52 مليار دولار. كما إن صندوق النقد الدولي يعد من أكبر المانحين الدوليين لمصر بأكثر من 20 مليار دولار. الجدير بالذكر أن البنك الدولي أقرض مصر 12 مليار دولار بموجب اتفاق تم أواخر عام 2016.  وفي أعقاب جائحة كورونا منح القاهرة قرضين آخرين أحدهما على صورة مساعدات عاجلة من خلال أداة التمويل السريع بقيمة 2.77 مليار دولار، والثاني عبر برنامج الاستعداد الائتماني بقيمة 5.4 مليارات دولار.

تمتلك 4 دول خليجية ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لدى البنك المركزي المصري بقيمة 20 مليار دولار. كما تمتلك المملكة العربية السعودية ودائع بقيمة 10.3 مليارات دولار. بينما، تبلغ قيمة ودائع الإمارات المتحدة 5.7 مليارات دولار. بالإضافة الى أن الكويت تُودع نحو 4 مليارات دولار.

من جانبها، قالت وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط، أن مصر تستدين ما يقارب 25 مليار دولار بغية التمويل التنموي. كما قدمت المؤسسات المالية الأوروبية 7 مليارات يورو في هذا المجال. وتقدر قيمة السندات الدولية نحو 29 مليار دولار من ديون مصر الخارجية. كما تبلغ قيمة السندات على الخزانة نحو 2.5 تريليون والأذون على الخزانة حوالي 1.7 تريليون جنيه، من الديون المحلية.

هل يؤثر تراجع الجنيه في قدرة مصر على سداد ديونها؟

يؤكد الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، عدم وجود علاقة بين المديونية الخارجية للبلاد وتراجع سعر العملة المحلية. ويضيف عبد المطلب إن تخفيض سعر الجنيه يعني أن هناك شحا في العملات الأجنبية لدى البنك المركزي. وبالتالي، على مواجهة مصر مشاكل في تدبير التزاماتها من أقساط وفوائد الدين. وبلغ احتياطي النقدي الأجنبي في سبتمبر/ أيلول الماضي 33.1 مليار دولار، مقابل نحو 45 مليار دولار في فبراير/ شباط الماضي.

هل تعدت ديون مصر الحدود الآمنة؟

يقول المستشار السابق لصندوق النقد الدولي، فخري الفقي، إن مصر لم تتعد الحدود الآمنة لسداد القروض ولم تتخلف يوما عن سداد التزاماتها المالية.

ويشير إلى ما سماه كفاءة سياسة الدين العام التي تعتمد على تنويع مصادر الاقتراض.  موضحا أن نحو 90% من الديون عبارة عن ديون متوسطة وطويلة الأجل مما يعني أن فترة السداد تصل حتى 40 عاما.

ما موقع المواطن من الديون؟

وفق آخر بيانات البنك المركزي المصري، أصبح متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي 1414 دولار.

من جهته، توقع الأكاديمي الاقتصادي، أشرف دوابة، أن تؤدي الديون إلى لجوء الحكومة لمزيد من تعويم العملة المحلية. بالإضافة الى زيادة الضرائب وزيادة فواتير الخدمات العامة مع تراجع الاهتمام بالبنية التحتية.

كن أول من يعلق على "مصر: حجم الديون ينذر بأجواء عاصفة"

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.